تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٧ - الخطبة
رحمانيّ، أطلعهم سبحانه على مصون سرّه، و قلّدهم ولاية أمره في برّه و بحره، و سهله و وعره، فهم الوسائل إليه، و الأدلّاء عليه، قصرت الأفهام عن إدراك جلالهم، و حصرت الأوهام عن تصوّر كمالهم، فاقوا الخضر في علم الباطن و الظاهر، و فاتوا الحصر بالدليل القاطع و المعجز الباهر، فالخليل يفخر بابوّتهم، و الكليم يقصر عن رتبتهم، و المسيح بأسمائهم يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى بإذن اللّه، و الروح الأمين يتنزّل عليهم في منازلهم بأمر اللّه.
لمّا علموا أنّ الحياة الفانية مبالغة لهم عن حصول مطلوبهم، قاطعة عن الوصول إلى محبوبهم، حاجبة عن منازل قربهم، حاجزة عن جوار ربّهم، قطعوا العلائق للاتّصال بالمحلّ الأسنى، و خلعوا لباس العيش الدنيّ الاولى، و تلقّوا بوجههم الصفاح و الرماح، و صبروا بشدّة عزمهم على مضّ الجراح، تشوّفا إلى الاتّصال بمنازل القبول و الرضوان، و تشوّقا إلى الاستظلال بأظلّة تلك العواطف و الامتنان، و بذلوا أنفسهم فنالوا فضلها، و كانوا أحقّ بها و أهلها، و كان أعظم من أطاع اللّه منهم بجدّه و جهده، و أخلص للّه ببذل نفسه و ولده، و أراد أن تكون كلمة اللّه العليا، و كلمة الّذين كفروا السفلى، و سبب اللّه الأقوى، و دينه الأعلى، إمام الامّة، و أب الأئمّة، و منبع الحكمة، و مجمع العصمة، صاحب الأصل السامي، و الفرع النامي، و المجاهد المحامي، معاذي و ملاذي يوم حشري و قيامي، و حياتي و مماتي و ارتحالي و مقامي، و الأوّاه الحليم، الجواد الكريم، صاحب المصيبة العامّة، و الرزيّة الطامّة، و الواقعة الكبرى، و المحنة العظمى، قتيل العبرة، و صريح الفجرة، و سليل البررة، و سراج العترة، و طاهر الاسرة.
النبوّة أصله، و الامامة نسله، خاتم أصحاب الكساء، ابن خير الرجال و خير النساء، جدّه النبيّ، و أبوه الوصيّ، و امّه الزهراء، و مغرسه البطحاء، طار