تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٣٨ - من كرامات الامام الحسين عليه السلام
العراق نائبا من قبله مشابها له في الكبر و الغلظة و الظلم، و فوّض إليه أمر بلدة الحلّة و غيرها من البلاد المتعلّقة بالحضرات الشريفة- حضرات الأئمّة عليهم السلام-، و أمره أن لا يجعل له بعد وصوله دأبا و لا همّة إلّا أخذ الكتاب قهرا، و كتب على يده رسالة تتضمّن التهديد و الاغلاض في الكلام.
فحين وصل إلى المشهد الشريف أوصل الرسالة إلى العبد و أمره بإحضار الكتاب بسرعة من غير تعلّل، فرأى الفقير انّ الامتناع لا يجدي نفعا، فسلّم الكتاب جميعه و عدّته سبع مجلّدات إلى النائب المذكور، و فوّض الأمر إلى اللّه سبحانه، و رأى أن ليس لكربته و غمّته و ظلامته كاشفا إلّا اللّه و التوسّل إليه بوليّه أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام و آبائه الطاهرين و ذرّيّته الأكرمين.
و ألقى اللّه على لسان الفقير كلمات- نثرا و شعرا- سمّاها ب «استغاثة المظلوم اللهيف على الظلوم المسمّى بشريف» فكتبها الفقير و حفظها، ثمّ صلّى صلاة الحاجة عند رأس الضريح المقدّس، ثمّ دعا بالاستغاثة المذكورة بعد أن تلا ما تيسّر من كتاب اللّه، و وضع الاستغاثة المذكورة على الضريح و توسّل إلى اللّه بأبي عبد اللّه الحسين- بعد تلاوتها- و بأبيه و جدّه و أخيه و بالأئمّة التسعة من بنيه.
فرأى تلك الليلة في المنام إبراهيم بن سليمان الخطّي القطيفي[١] المجاور بمشهد سيّدنا و مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه كأنّ الفقير قد حظر تحت القبّة الشريفة و وضع أوراقه على الضريح المقدّس، و ألحّ في المسألة و التضرّع إلى اللّه و إلى أبي عبد للّه عليه السلام، فبينا هو يتوسّل إذا
[١] هو الشيخ أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان، المتوفّى بالغريّ، المعاصر للمحقّق الكركي، صاحب كتاب« الفرقة الناجية». انظر في ترجمته: أمل الآمل: ٢/ ٨، رياض العلماء: ١/ ١٥.