تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٩ - أنّ الحسن عليه السلام خطب عائشة بنت عثمان
فقال عبد اللّه: إنّ أمرها ليس إليّ، إنّما أمرها إلى سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين و هو خالها، فأخبر الحسين بذلك.
فقال: أستخير اللّه تعالى، اللّهمّ وفّق لهذه الجارية رضاك من آل محمد، فلمّا اجتمع الناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أقبل مروان حتى جلس إلى الحسين عليه السلام و عنده جماعة من الجلّة[١]، و قال: [إنّ][٢] أمير المؤمنين معاوية أمرني بذلك و أن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيّين مع قضاء دينه، و اعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم، و العجب كيف يستمهر يزيد و بوجهه يستسقى الغمام، و هو كفو من لا كفو له؟ فردّ خيرا يا أبا عبد اللّه.
فقال الحسين عليه السلام: الحمد للّه الّذي اختارنا لنفسه، و ارتضانا لدينه، و اصطفانا على خلقه- إلى آخر كلامه-، ثمّ قال: يا مروان، قد قلت فسمعنا، أمّا قولك: مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بناته و نسائه و أهل بيته [و هو][٣] اثنتا عشرة اوقيّة يكون أربعمائة و ثمانون درهما.
و أمّا قولك: مع قضاء دين أبيها، فمتى كنّ نساؤنا يقضين عنّا ديوننا؟
و أمّا صلح ما بين هذين الحيّين، فإنّا قوم عاديناكم في اللّه فلم نكن نصالحكم للدنيا، فقد أعيا النسب فكيف السبب؟
و أمّا قولك: العجب من يزيد كيف يستمهر؟! فقد استمهر من هو خير من يزيد، و من أبي يزيد، و من جدّ يزيد.
[١] كذا في المناقب، و في الأصل: الجهلة.