تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٠ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
آذاني فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه فعليه لعنة اللّه[١].
و ممّا يدلّ على كفره و إلحاده فعله بالامام السبط التابع لمرضاة اللّه أبي محمد الحسن عليه السلام من شنّ الغارات عليه، و إفساد قلوب الناس له، و بذل الأموال في حربه، و إفساد جموعه و جنوده، ثمّ دسّ السمّ له حتى ألقى كبده و حشاه، و مضى شهيدا مظلوما مسموما، فهل في فعله هذه الأفعال الشنيعة من حرب أمير المؤمنين و موارطته ثمانية عشر شهرا، ثم قتل سبعة من أكابر الصحابة بعد كحجر بن عدي و أصحابه، ثمّ بسبّه أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر إلّا كما قال اللّه سبحانه: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا[٢] و كقول فرعون لمّا أدركه الغرق: قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ[٣] فردّ اللّه سبحانه عليه بقوله: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ[٤].
فكان حال معاوية لمّا رأى علامات الموت كحال فرعون و الكفّار الّذين ذكرهم سبحانه بقوله: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا، فعليه و على من يعتذر له، و يصوّب آراءه و اجتهاده فيما علم بطلانه من الدين ضرورة لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، لأنّ إنكار ولاية أمير المؤمنين و حربه، و استحلال و سفك دمه و دم ذرّيّته و شيعته، كحال منكري الشرائع من الصلاة و الزكاة و الحجّ و النبوّة، فهل يحلّ لمؤمن يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يصوّب اجتهاده، و يؤوّل مراده، و يمهّد له العذر على فعله؟
[١] انظر: إحقاق الحقّ: ٦/ ٣٨٠- ٣٩٤، و ج ١٦/ ٥٨٨- ٥٩٩، و ج ٢١/ ٥٣٧- ٥٤٣.