تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢١ - في عفوه عليه السلام
فقال عليه السلام: بئس ما فعلت، كيف فعلت؟
فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة، و قد ملكت عليّ امرأتي فأمرتني أن أشتري غلاما[١]، فاشتريته و قد أبق منّي.
فقال صلوات اللّه عليه: اختر أحد ثلاثة: إن شئت قيمة عبد. فقال: هاهنا لا تتجاوز! قد اخترت، فأعطاه ذلك.
و قال أنس: حيّت[٢] جارية للحسن عليه السلام بطاقة ريحان، فقال لها:
أنت حرّة لوجه اللّه، فقلت له في ذلك، فقال: أدّبنا اللّه سبحانه و قال: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها[٣] و كان أحسن منها إعتاقها[٤].
[في عفوه عليه السلام]
و روى المبرّد قال: رآه شاميّ راكبا فجعل يلعنه و الحسن عليه السلام لا يردّ، فلمّا فرغ أقبل عليه الحسن و ضحك و قال: أيّها الشيخ، أظنّك غريبا و لعلّك شبّهتني، فلو استعنتنا أعنّاك[٥]، و لو سألتنا أعطيناك، و لو استرشدتنا أرشدناك، و لو استحملتنا حملناك، و إن كنت جائعا أشبعناك، و إن كنت عريانا كسوناك، و إن كنت محتاجا أغنيناك، و إن كنت طريدا أويناك، و إن كنت ذا حاجة قضيناها لك، فلو كنت حرّكت رحلك إلينا، و كنت ضيفا لنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعا رحبا، و جاها عريضا، و مالا كثيرا.
[١] في المناقب: عبدا.