تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٨٩ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
و لحرثهم مزرعا، و لم يتركوا لها علما مشهورا، و لا جدارا معمورا.
و أظهر اللّه ما أخفوا، و أنار ما أطفوا، طار ذكر أهل بيت نبيّه في المغارب و المشارق، و ألقى فضلهم على لسان كلّ ناطق، حتّى طبق الآفاق ذكرهم، و على السبع الطباق فخرهم، و سطّرت في الدفاتر مناقبهم، و شرفت على كلّ شرف مراتبهم، همّتهم تستخرج العذراء من خدرها، و زمام محبّتهم تجذب القلوب من برّها و بحرها، يقاسي وليّهم في هجرته إلى مشاهدهم من أعداء اللّه ما الموت أيسر بعضه، و يتحمّل الأذى في اللّه ممّن خفّ ميزانه يوم حسابه و عرضه، و يستعذب التعذيب في مسيره إلى زيارتهم، و يستطيب فراق الحميم و الحبيب لمشاهدة أنوار بهجتهم.
ملقى رجال شرائف مراقدهم، و غاية مشقّة الآمال مشاهدة مشاهدهم، السيّئات في عراصها تغفر، و الموبقات لدى مزاراتها تكفّر، تخضع رقاب الجبّارين حين معاينة قبابهم، و تسجد جباه المتكبّرين على أعتاب أبوابهم، و يضرعون بالاستكانة بين أيديهم، و يخشعون بالانابة حين توجّههم إليهم، و يطلبون إلى اللّه بقاء ملكهم ببركاتهم، و يسألون منه سبحانه دوام عزّهم في حضراتهم، و يستفتحون على أعدائهم بحقّهم، و يستنجحون مقاصدهم بفضلهم و صدقهم، و ينفقون الذخائر لتشييد مغانيهم، و يبذلون النفائس في تعظيم مبانيهم، و يتفاخرون بإجراء ابرهم على جدرانها و عروشها، و يثابرون على التفنّن في أصناف زينتها و نقوشها، و يجدّدون قناديل مصابيحها من عسجدهم[١]، و يرصّعون حلية ضرائحها بيواقيتهم و زبرجدهم، و يسترون أبوابها بستور من سندس بطائنها من استبرق، قد اعمل ناسجها ذكرته في
[١] العسجد: الذهب.