تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٠ - مسير ابن زياد إلى الكوفة
تراب، فإذا أتاك كتابي هذا فسرحين تقرأه حتى تقدم الكوفة فتكفيني أمرها فقد ضممتها إليك، و جعلتها زيادة في عملك، فاطلب مسلم بن عقيل طلب الخرز، فإذا ظفرت به فخذ بيعته أو اقتله إن لم يبايع، و اعلم أنّه لا عذر لك عندي دون ما أمرتك، فالعجل العجل، الوحاء[١] الوحاء، و السلام.
[مسير ابن زياد إلى الكوفة]
ثمّ دفع الكتاب إلى مسلم بن عمرو الباهلي و أمره أن يسرع [السير إلى عبيد اللّه][٢]، فلمّا ورد الكتاب على ابن زياد و قرأه أمر بالجهاز و تهيّأ للمسير و قد كان الحسين قد كتب إلى أهل البصرة كما أشرنا أوّلا.
فسار و في صحبته مسلم بن عمرو الباهلي، و المنذر بن جارود، و شريك ابن عبد اللّه الهمداني، فلمّا وصل قريب الكوفة نزل، فلمّا أمسى دعا بعمامة سوداء فاعتمّ بها متلثّما، ثمّ تقلّد سيفه، و توشّح قوسه، و أخذ في يده قضيبا، و استوى على بغل له، و ركب معه أصحابه، و أقبل حتى دخل من طريق البادية، و ذلك في ليلة مقمرة و الناس متوقّعون قدوم الحسين عليه السلام، و هم لا يشكّون انّه الحسين فهم يمشون بين يديه و يقولون: مرحبا بك يا ابن رسول اللّه، قدمت خير مقدم.
فرأى عبيد اللّه بن زياد من إرادة[٣] الناس بالحسين ما ساءه، فسكت و لم يكلّمهم، فتكلّم مسلم بن عمرو الباهلي، و قال: إليكم عن الأمير يا ترابيّة، فليس هذا من تظنّون، هذا عبيد اللّه بن زياد.
فتفرّق الناس عنه، و تحصّن النعمان بن بشير و هو يظنّه الحسين، فجعل
[١] الوحاء: الاسراع.