تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٥٤ - مجي ء الحسين عليه السلام عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
الطهارة الّذي أنزل اللّه فينا: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[١] فنكس مروان رأسه، فقال له الحسين: أبشر يا ابن الزرقاء بكلّ ما تكره من الرسول صلّى اللّه عليه و آله يوم تقدم على جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيسألك عن حقّي و حقّ يزيد.
قال: فمضى مروان مغضبا حتى دخل على الوليد فخبّره بما كان من مقالة الحسين عليه السلام، و كان ابن الزبير قد خرج ليلا قاصدا مكّة حين اشتغلوا بالحسين، فبعث الوليد بن عتبة في طلبه فلم يقدروا عليه وفاتهم، فكتب الوليد إلى يزيد يخبره الخبر بما كان من ابن الزبير، ثمّ ذكر له بعد ذلك أمر الحسين، فلمّا ورد الكتاب على يزيد و قرأه غضب غضبا شديدا، و كان إذا غضب انقلبت عيناه فصار أحول،
[كتاب يزيد إلى الوليد بن عتبة يأمره بأخذ البيعة ثانية على أهل المدينة و بقتل الحسين عليه السلام]
فكتب إلى الوليد بن عتبة:
من عبد اللّه أمير المؤمنين يزيد إلى الوليد بن عتبة.
أمّا بعد:
فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة و ذر عبد اللّه ابن الزبير فإنّه لا يفوتنا، و ليكن مع جواب كتابي رأس الحسين، فإن فعلت ذلك فقد جعلت لك أعنّة الخيل، و لك عندي الجائزة العظمى و الحظّ الأوفر، و السلام.
فلمّا ورد الكتاب على الوليد و قرأه عظم ذلك عليه، ثمّ قال: لا و اللّه لا يراني اللّه بقتل ابن نبيّه[٢] و لو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها.
[مجيء الحسين عليه السلام عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله]
قال: و خرج الحسين عليه السلام من منزله ذات ليلة و أقبل إلى قبر جدّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، أنا الحسين بن فاطمة،
[١] سورة الأحزاب: ٣٣.