تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٣ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
عيونك بالدموع السواجم، و طلّق النوم إلّا غرارا[١]، و اذرف الدموع من العيون مدرارا، بمصيبة من هدمت مصيبته الايمان هدما، و تهضّمت واقعته الإسلام هضما، و أكسبت قلوب المؤمنين حزنا و غمّا، و ألبست ألباب العارفين حيرة و همّا.
يا لها مصيبة شقّت لها من المؤمنين قلوبهم لا جيوبهم، و تجافت لعظيمها عن المضاجع جنوبهم، و أبكت السماء دما و ترابا، و حيّرت من اولي العرفان أفكارا و ألبابا، و اضطربت لهولها السبع العلى، و اهتزّ لها عرش المليك الأعلى، النبيّ و الوصيّ فيها أهل العزاء، و سيّدة النساء تودّ لو تكون له الفداء! أنسى كلّ مصيبة مصابها، و أمرّ كلّ طعم صابها، و أدارت بكؤوس الأحزان على قلوب المؤمنين، و جدّدت معاهد الأشجان في نفوس المخلصين، سعرها لا ينسى و إن تقادمت الأيّام، و ذكرها لا يستقصى و إن تعاقبت الأعوام، كست السماء بحمرة نجيع شهدائها شفقا، و أذكت في قلوب المؤمنين بقادح زنادها حرقا، و أنفدت بتراكم أحزانها ماء الشؤوب، و أذابت بتفاقم أشجانها القلوب، فأسالتها دما من العيون، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، أيّ مصيبة طمت و عمت، و أشجت قلوب المؤمنين و أغمت؟
فيا إخواني الّذين نوّر اللّه قلوبهم بأنوار الايمان، و أظهر نفوسهم على أسرار العرفان، و سلك بهم سبيل نبيّه و عترته، و ألزمهم التمسّك بحبل وليّه و ذرّيّته، و جعل حبّ آل محمد شعارهم و دثارهم، و قرّبهم زلفى من رضوانه باتّباعهم آثارهم، جدّدوا في هذا اليوم معاهد الأحزان، و أفيضوا الدموع المقرحة للأجفان، و استشعروا شعار الأسف فهذا زمانه، و أظهروا شعار الجزع
[١] أي قليلا.