تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٤ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
فهذا أوانه، و عزّوا نبيّكم المصطفى في هذا اليوم بسبطه، و أسعدوا وليّكم المرتضى على مصابه برهطه، فإنّ البكاء في هذا اليوم لمصاب آل الرسول من أفضل الطاعات، و إظهار الجزع لما نال ولد الطاهرة البتول من أكمل القربات.
روى مسمع بن عبد الملك كردين البصري[١]، عن سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال: يا مسمع، إنّ السماوات و الأرض لم تزل تبكي مذ قتل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، و من يبكي لمصابنا من الملائكة أكثر من ذلك، و ما من عبد بكى رحمة لنا إلّا رحمه اللّه قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فإذا سالت على خدّه فلو أنّ قطرة منها سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتى لا يوجد لها حرارة.
و ما من ذي قلب يتوجّع لمصيبتنا إلّا أعطاه اللّه فرحة عند موته لا تزال معه حتى يرد علينا الحوض، و إنّ الكوثر ليفرح بالمؤمن يقدم عليه فيسقى منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا، و لا سقي بعدها أبدا، و إنّه لفي طعم الزنجبيل، و رائحة المسك، أحلى من العسل، و أبرد من الثلج، و أصفى من الدمع، و أذكى من العنبر، يخرج من معين تسنيم، فيمرّ في أنهار الجنّة على رضراض[٢] الدرّ و الياقوت، و إنّ رائحته لتشمّ من مسيرة ألف عام و عليه قدحان من الدرّ و الياقوت أكثر عددا من نجوم السماء، و على حافّته أمير المؤمنين عليه السلام قائم و بيده عصا من عوسج يذود بها أعداءنا، و إنّ الرجل منهم ليأتي فيقول: يا أمير المؤمنين، اسقني شربة فإنّي كنت في دار الدنيا مقرّا بالشهادتين.
فيقول له أمير المؤمنين: ارجع إلى إمامك الّذي كنت تتولّاه في دار الدنيا
[١] كذا في الكامل، و في الأصل: مسمع بن عبد الكريم البصري.