تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٢ - تتمّة وصيّة معاوية لابنه يزيد عليهما اللعنة
و نهيه عن المنكر في متاجرته، لفسد نظام الاسلام، و ارتدّ أكثر الناس على الأعقاب، و لحصل فتق في الاسلام ليس له راتق، فجزاه اللّه عن الاسلام و أهله أفضل الجزاء.
[تتمّة وصيّة معاوية لابنه يزيد عليهما اللعنة]
و لنرجع إلى ما كنّا فيه:
ثمّ قال معاوية: و انظر- يا بنيّ- أهل الحجاز فإنّهم أصلك و فرعك، فأكرم من قدم عليك، و من غاب عنك فلا تجفه و لا تعنّفه.
و انظر أهل العراق فإنّهم لا يحبّونك أبدا، و لا ينصحونك، و لكن دارهم ما أمكنك، و إن سألوك أن تعزل عنهم كلّ يوم عاملا فافعل، فإنّ عزل عامل واحد أهون من سلّ مائة ألف سيف.
و انظر أهل الشام فإنّهم بطانتك و ظهارتك، و قد بلوت بهم و عرفت ثباتهم[١]، و هم صبّر عند اللقاء، حماة في الوغى، فإن رابك[٢] أمر من عدوّ يخرج عليك فانتصر بهم، فإذا أصبت حاجتك فارددهم إلى بلادهم يكونوا [بها][٣] لوقت حاجتك، ثمّ اغمي على معاوية، فلم يفق بقيّة يومه من غشيته، فلمّا أفاق قال: اوه اوه جاء الحقّ و زهق الباطل، ثمّ قال: إنّي كنت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم و هو يقلّم أظفاره، فأخذت القلامة، و أخذت بشقص من شعره على الصفا، فجعلتها في قارورة فهي عندي، فاجعلوا الشعر و الأظفار في فمي و اذني، ثمّ صلّوا عليّ و واروني في حفرتي[٤].
[١] في المقتل: نيّاتهم.