تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٩١ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
فمضت بأرجلها، و قنصت بأحبلها، فألقتهم على حسكها، و جعلت على عكسهم دورة فلكها، و أباح لهم من شيعة الحقّ من لم يكن في حسابهم مشهورا، و لا في جرائد أعدائهم مزبورا، فجعلهم حصيدا خامدين[١]، و مواتا جامدين، و صيّرهم كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف[٢]، أو هشيما تذروه[٣] الزعازع العواصف.
فلم تكن أيّامهم إلّا كأضغاث أحلام، أو طيف منام، قد سلبهم سبحانه بقهره ملكا و عزّا، فهل تحسّ منهم من أحد أو تسمع له ركزا[٤]، لا ذرّيّة لهم مذكورة، و لا تربة مشهورة، و لا قبر مزور، و لا مشهد معمور، بل أخذهم سبحانه أخذه رابية، فهل ترى لهم من باقية[٥]؟
و لو لم يكن سبحانه أوضح من فضل آل محمد ما أوضح، و نصّ على وجوب طاعتهم و صرّح، و فرض على الكافّة مودّتهم، و قرن بطاعته طاعتهم، و جعلهم اولي الأمر في خلقه، و أوجب من حقّهم ما أوجب من حقّه، لكان فيما ذكرت أقوم دليل، و أوضح سبيل، على أنّ أمرهم لدنيّ، و سلطانهم ربّانيّ، و خلافتهم من أمر اللّه، و إمامتهم من نصّ اللّه، و أنّهم السبب المتّصل بينه و بين عباده، و السبيل الموصل إلى مشيئته و مراده، فهم و ذكره المجيد حبلاه المتّصلان، و سبباه الأطولان، لا انقطاع لاتّصالهما، و لا نقصان لكمالهما.
اللهمّ زدنا بحبّهم شرفا إلى شرفنا، وهب لنا بهم من لدنك رحمة تخصّنا
[١] اقتباس من الآية: ١٥ من سورة الأنبياء.