تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٩٤ - خروج إبراهيم بن مالك الأشتر لقتال ابن زياد
[ابن][١] الأشتر جولة، فناداهم: يا أصحاب شرط اللّه، الصبر الصبر، فتراجعوا. فقال لهم عبد اللّه بن يسار بن أبي عقب الدؤلي: حدّثني خليلي عليّ ابن الحسين عليه السلام أنّا نلقى أهل الشام على نهر يقال له الخازر، فيكشفونا حتّى نقول: هي هي، ثمّ نكرّ عليهم فنقتل أميرهم، فأبشروا و اصبروا فإنّكم لهم قاهرون.
ثمّ حمل ابن الأشتر عشيّا فخالط القلب، فكشفوهم[٢] أهل العراق و ركبوهم يقتلونهم، فانجلت الغمّة و قد قتل عبيد اللّه بن زياد و حصين بن نمير و شرحبيل ابن ذي الكلاع و ابن حوشب و غالب الباهلي و عبد اللّه بن إياس السلمي، و أبو الأشرس الّذي كان واليا على خراسان و أعيان أصحابه.
فقال ابن الأشتر لأصحابه: إنّي رأيت بعد ما انكشف الناس طائفة منهم قد صبرت تقاتل، فأقدمت عليهم، و أقبل رجل في كبكبة كأنّه بغل أقمر[٣]، يفري الناس، لا يدنو منه أحد إلّا صرعه، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها، و سقط على شاطئ النهر، فشرّقت يداه، و غرّبت رجلاه، فقتلته، و وجدت منه رائحة المسك، و أظنّه ابن زياد فاطلبوه، فجاء رجل و نزع خفّيه و تأمّله، فإذا هو عبيد اللّه بن زياد على ما وصف ابن الأشتر، فاحتزّ رأسه، و استوقدوا عامّة الليل بجسده، فنظر إليه مهران مولى زياد و كان يحبّه حبّا شديدا فحلف ألّا يأكل شحما أبدا، فأصبح الناس و حووا [ما في][٤] العسكر، و هرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام، فقال له عبد الملك: متى عهدك بابن زياد؟
[١] ١ و ٤ من الأمالي.