تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٠ - هجوم مسلم على قصر ابن زياد
[هجوم مسلم على قصر ابن زياد]
فقيل: أيّها الأمير، الحذر الحذر، فهذا مسلم بن عقيل قد أقبل في جميع من[١] بايعه، فنزل عن المنبر مسرعا و بادر حتى دخل القصر و أغلق عليه الأبواب، فأقبل مسلم بن عقيل و معه ثمانية عشر ألفا أو يزيدون، و بين يديه الأعلام و السلاح و هم مع ذلك يلعنون ابن زياد و يزيد و زياد، و كان شعارهم:
«يا منصور أمت».
و كان مسلم قد عقد لعبد اللّه الكندي على كندة و قدّمه أمام الخيل، و عقد لمسلم بن عوسجة على مذحج [و أسد][٢]، و عقد لأبي تمامة بن عمر الصائدي على تميم و همدان، و عقد لعبّاس بن جعدة الجدلي على أهل المدينة، و أقبل مسلم يسير حتى أحاط بالقصر و ليس في القصر إلّا نحوا من ثلاثين رجلا من الشرط، و مقدار عشرين من الأشراف، و ركب أصحاب ابن زياد و اختلط القوم و اقتتلوا قتالا شديدا، و ابن زياد في جماعة من الأشراف قد وقفوا على جدار القصر ينظرون إلى محاربة الناس.
قال: و جعل رجل من أصحاب ابن زياد يقال له كثير بن شهاب و محمد ابن الأشعث و القعقاع بن شور[٣] و شبث بن ربعي ينادون بأعلى أصواتهم من فوق القصر: ألا يا شيعة الحسين، اللّه اللّه في أنفسكم و أهاليكم و أولادكم، فإنّ جنود الشام قد أقبلت، و إنّ الأمير عبيد اللّه قد عاهد اللّه لئن أقمتم على حربكم و لم تنصرفوا من يومكم ليحرمنّكم العطاء، و ليفرّقنّ مقاتليكم في مغازي أهل الشام، و ليأخذنّ البريء بالسقيم، و الشاهد بالغائب حتى لا يبقي منكم بقيّة من
[١] في المقتل: جمع ممّن.