تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٢ - وصول مسلم إلى دار طوعة بعد أن خذله من معه
يكافيك عنّا بالحسنى.
فقالت: يا عبد اللّه، خبّرني باسمك، فإنّي أكره أن تدخل منزلي من قبل معرفة خبرك، و هذه الفتنة قائمة، و هذا اللعين ابن زياد بالكوفة.
فقال لها: أنا مسلم بن عقيل.
فقالت المرأة: قم فادخل، فأدخلته منزلها فجاءته بالمصباح، و أتته بالطعام فأبى أن يأكل، فلم يكن بأسرع من أن جاء ولدها، فلمّا دخل رأى من امّه أمرا منكرا من دخولها ذلك البيت و خروجها و هي تبكي.
فقال لها: يا امّاه، ما قضيّتك[١]؟
فقالت: يا بنيّ، اقبل على شأنك، فلمّا ألحّ عليها قالت: يا بنيّ، إنّي اخبرك بأمر فلا تفشيه، هذا مسلم بن عقيل في ذلك البيت، و كان من قضيّته[٢] كذا و كذا، فسكت الغلام و لم يقل شيئا، ثمّ أخذ مضجعه.
فلمّا أصبح ابن زياد نادى في الناس أن يجتمعوا، ثمّ خرج من القصر فدخل المسجد و صعد المنبر، و قال: أيّها الناس، إنّ مسلم بن عقيل السفيه أتى هذه البلدة، فأظهر الخلاف و شقّ العصا، و قد برئت الذمّة من رجل أصبناه في داره، و من جاء به فله ديته، و المنزلة الرفيعة من أمير المؤمنين يزيد، و له في كلّ يوم حاجة مقضيّة، ثمّ نزل عن المنبر و دعا بالحصين بن نمير، فقال: ثكلتك امّك إن فاتتك سكّة من سكك الكوفة ان لم تضيّق على أهلها أو يهدوك إلى مسلم، فو اللّه لئن خرج من الكوفة سالما لتزهقنّ أنفسنا في طلبه، فانطلق الآن
[١] في المقتل: ما قصّتك؟.