تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٢٧ - بلاء اللّه تعالى النازل فيمن سلب الحسين عليه السلام
[بلاء اللّه تعالى النازل فيمن سلب الحسين عليه السلام]
و ابتلى اللّه سبحانه الّذين أخذوا سلب الحسين عليه السلام كلّ واحد منهم ببلاء، فالّذي أخذ سراويله بحير بن عمرو الجرمي فلبسها فصار زمنا مقعدا، و الّذي أخذ عمامته و هو جابر بن يزيد فصار مجذوما، و الّذي أخذ درعه مالك بن نسير صار معتوها، و الّذي أخذ خاتمه و هو بجدل بن سليم الكلبي و قطع اصبعه عليه السلام مع الخاتم أخذه المختار و قطع يديه و رجليه و تركه يتشحّط بدمه حتى مات[١].
و ارتفعت في السماء- في تلك الساعة الّتي قتل فيها صلوات اللّه عليه- غبرة شديدة سوداء مظلمة، فيها ريح حمراء، لا يرى فيها عين و لا أثر، حتى ظنّ القوم أنّ العذاب قد جاءهم.
و قتل صلوات اللّه عليه[٢] يوم عاشوراء عاشر المحرّم الحرام سنة إحدى و ستّين من الهجرة، و هو ابن أربع و خمسين سنة و ستّة أشهر و نصف.
قال: و أقبل فرس الحسين عليه السلام و قد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ، فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السلام، ثمّ أقبل يركض نحو خيمة النساء، و هو يصهل و يضرب الأرض برأسه عند الخيمة حتى مات[٣].
و السيف الّذي كان مع الحسين صلوات اللّه عليه حين قتل ليس هو بذي الفقار، و إنّما هو غيره، لأنّ ذا الفقار [كان مذخورا و مصونا مع أمثاله][٤] من
[١] انظر ذوب النضار: ١٢٣.