تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٨٦ - جور الخلفاء على قبر الحسين عليه السلام
فقال: إذا يمنعني اللّه و إيّاه منك، فإنّي ما أردت إلّا اللّه سبحانه بما كلّمتك به.
فقال: أ تراجعني يا ماص، و شتمه.
فقال أبو بكر: اسكت أخزاك اللّه، و قطع لسانك، فأرعد موسى على سريره، ثمّ قال: خذوه، فاخذ الشيخ عن السرير، و اخذت أنا، فو اللّه لقد مرّ بنا من السحب و الضرب ما ظننت أنّا لا نلبث حيّين، و كان أشدّ ما مرّ بي من ذلك أنّ رأسي كان يجرّ على الصخر، فكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي، و موسى يقول: اقتلوهما ابني كذا و كذا- بالزاني لا يكنّى[١]-، و أبو بكر يقول:
امسك قطع اللّه لسانك، و انتقم منك، اللّهمّ إيّاك أردنا، و لولد نبيّك غضبنا، و عليك توكّلنا.
فصرنا[٢] جميعا إلى الحبس، فما لبثنا في الحبس إلّا قليلا، فالتفت إليّ أبو بكر فرأى ثيابي ممزّقة، و قد سالت دمائي على خدّي، فقال: يا حمّانيّ، قد قضينا للّه حقّا، و اكتسبنا في يومنا هذا أجرا، و لن يضيع ذلك عند اللّه، و لا عند رسوله، فما لبثنا في السجن إلّا مقدار غدائه و نومه حتّى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه، فطلب حمار أبو بكر فلم يوجد، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب يشبه الدور سعة و كبرا، فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا، و كان أبو بكر إذا تعب [في المشي][٣] جلس يسيرا، ثمّ يقول: اللّهمّ هذا فيك فلا تنسه، فلمّا ادخلنا على موسى إذا هو على سرير له، فحين بصر بنا قال: لا حيّا اللّه، و لا
[١] أي كان يقول في الشتم ألفاظ صريحة في الزنا و لا يكتفي بالكناية.