تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٦٣ - خطبة زين العابدين عليه السلام بالناس
و داروا برأسه في البلدان من فوق عامل[١] السنان، و هذه الرزيّة الّتي لا مثلها رزيّة.
أيّها الناس، فأيّ رجالات منكم تسرون بعد قتله؟ أم أيّة عين منكم تحتبس دمعها، و تضنّ بانهمالها؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله، و بكت البحار بأمواجها، و السماوات بأركانها، و الأرض بأرجائها، و الأشجار بأغصانها، و الحيتان في لجج البحار، و الملائكة المقرّبون، و أهل السماوات أجمعون.
أيّها الناس، أيّ قلب لا ينصدع لقتله؟ أم أيّ فؤاد لا يحنّ إليه؟ أم أيّ سمع يسمع بهذه الثلمة الّتي ثلمت في الاسلام [و لا يصم][٢]؟
أيّها النّاس، أصبحنا مطرودين مذودين شاسعين[٣] عن الأمصار، كأنّنا أولاد ترك و كابل، من غير جرم اجترمناه، و لا مكروه ارتكبناه، و لا ثلمة في الاسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين، إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ[٤]، و اللّه لو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم بالوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها، و أوجعها، و أفجعها، و أكظّها، و أمضّها، و أفظعها، و أمرّها، و أفدحها، فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا و بلغ بنا، إنّه عزيز ذو انتقام.
فقام صوحان[٥] بن صعصعة بن صوحان- و كان زمنا- فاعتذر إليه عليه السلام بما عنده من زمانة رجليه، فأجابه عليه السلام بقبول معذرته، و حسن
[١] في« ح»: العامل: ما يلي السنان.