تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٣ - إرسال الجيش لمحاصرة مسلم في دار طوعة
فقد سلّطتك على دور الكوفة و سككها، فانصب المراصد، و جدّ[١] في الطلب حتى تأتيني بهذا الرجل.
[إرسال الجيش لمحاصرة مسلم في دار طوعة]
و أقبل محمد بن الأشعث حتى دخل على ابن زياد، فلمّا رآه رحّب به، و أقبل ابن تلك المرأة الّتي مسلم في دارها إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فخبّره بمكان مسلم في دار طوعة، ثمّ تنحّى.
فقال ابن زياد: ما الّذي سارّك يا عبد الرحمن؟
فقال: أصلح اللّه الأمير، البشارة الكبرى.
فقال: و ما ذاك؟ فأخبره الخبر، فسرّ عدوّ اللّه، و قال: قم فائتني به و لك ما بذلت من الجائزة و الحظّ الأوفر[٢]، ثمّ أمر ابن زياد خليفته عمرو بن حريث لعنه اللّه أن يرسل مع محمد بن الأشعث ثلاثمائة رجل من صناديد أصحابه، فركب محمد بن الأشعث حتى وافى الدار.
و سمع مسلم وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال فعلم أنّه قد اتي، فبادر مسرعا إلى فرسه فأسرجه و ألجمه، و أفرغ عليه لامة حربه، و تقلّد بسيفه، و القوم يرمون الدار بالحجارة، و يلهبون النار في أطراف[٣] القصب، فتبسّم مسلم، ثمّ قال: يا نفس، اخرجي إلى الموت الّذي ليس منه محيص، ثمّ قال للمرأة: رحمك اللّه و جزاك خيرا، اعلمي أنّي ما اتيت إلّا من قبل[٤] ابنك، و لكن افتحي الباب، ففتحت الباب، و خرج مسلم في وجوه القوم كالأسد المغضب
[١] في المقتل: و خذ.