تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٨٠ - التحاق الحرّ الرياحي بالحسين عليه السلام
عدوتك، فما هذا الّذي أرى منك؟
فقال: و اللّه إنّي اخيّر نفسي بين الجنّة و النار، فو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا و لو قطّعت و حرّقت.
ثمّ ضرب فرسه قاصدا الحسين عليه السلام و يده على رأسه، و هو يقول:
اللّهمّ إنّي تبت فتب عليّ، فقد أرعبت قلوب أوليائك و أولاد نبيّك.
و قال للحسين عليه السلام: جعلت فداك، أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع، و سايرتك في الطريق، و اللّه الّذي لا إله إلّا هو، ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم، و اللّه لو حدّثتني[١] نفسي أنّهم يقتلوك لما ركبتها منك[٢] أبدا، و إنّي قد جئتك تائبا إلى ربّي، و مواسيك بنفسي حتى أموت بين يديك، فهل ترى لي من توبة؟
قال: نعم، يتوب اللّه عليك و يغفر لك، ما اسمك؟
قال: أنا الحرّ.
قال: أنت الحرّ كما سمّتك امّك إن شاء اللّه في الدنيا و الآخرة، انزل.
قال: أنا لك فارسا خير منّي لك راجلا، اقاتلهم على فرسي ساعة، و إلى النزول مصيري، ثمّ قال[٣]: يا ابن رسول اللّه، كنت أوّل خارج عليك، فائذن لي لأكون أوّل قتيل بين يديك، و أوّل من يصافح جدّك غدا- و إنّما قال الحرّ:
لأكون أوّل قتيل من المبارزين، و إلّا فإنّ جماعة كانوا قد قتلوا في الحملة
[١] في المقتل: لو سوّلت لي.