تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٤٢ - الاستغاثة
لكن نفخ الشيطان في أنفه فصعّر خدّه، و نفث على لسانه من قبل أن يبلغ أشدّه، و تلاعبت به دنياه كتلاعب الوليد بكرته، و السنور بفويسقته، لفرط جهله لا يخشى إله السماء، إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[١].
فهو علويّ لكن جدّه غير هاشميّ، و فاطميّ لكن امّه ليست سيّدة الفواطم، سفيه حلمه، قليل علمه، شديد مكره، عتيد غدره، كثير طيشه، خبيث عيشه، قلبه بين فكّيه، و عجبه رداء عطفيه، يزهو ببزّته، و يتهادى في مشيته، و يصول على آل الرسول بظلمه، و يجور عليهم بحكمه، فهم منه بين خائف يترقّب، و عازم بعد الهجرة أن يتعرّب، خوفا من فتنته، و فرقا من بادرته، إذ هو إلى الشرّ أسرع من النجم الثاقب، أو السهم الصائب، ينسلخ من آيات اللّه كانسلاخ الحيّة من قشرها، و يخرج عن دين اللّه كخروج الفويسقة من حجرها، فهو بلعم زمانه، و طاغوت أوانه، قد أتبعه الشيطان فكان من الغاوين، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[٢].
اللّهمّ إنّه قد جعلنا هدفا لانتقامه، و نصبنا غرضا لسهامه، و استحلّ ما حرّمت من أموالنا، و استباح ما حظرت من أعراضنا، فنحن على وجل من بطشه، و خوف من طيشه، إذا هون سعيه في البغي الوجيف، و أطيب لفظه أنتن من الكنيف.
اللّهمّ فكما آتيته زينة و أموالا في الحياة الدنيا ليضلّ عن سبيلك، و مهّدت
[١] سورة فاطر: ٢٨.