تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - قصيدة للمؤلف
على الأقتاب في أسواقهم و شوارعهم، و تشهر رءوس أبناء وليّهم على الرماح في رحابهم و مجامعهم.
فيا دموعي لمصابهم حدّي بالدموع خدّي، و يا زفراتي تصاعدي بسعير حسراتي و وجدي، و يا كبدي لرزئهم تقطّعي، و يا أحشائي حزنا عليهم تضعضعي، و عمى لطرفي إن لم يسحّ دما بقرينهم، و سحقا لقلبي إن لم ينقطع أسفا لمحنتهم، لمّا كست السماء حمرة نجيع شهدائهم شفقا، أروت في فؤادي بانعكاس أشعّة لهيبها حرقا، فقلبي حريق بسعير حزني، و طرفي غريق بمعين جفني، امثل ثفنات وجوههم من أثر السجود على الرماح، كالكواكب الدرّيّة بضيائها أو كشمكاة فيها مصباح.
[قصيدة للمؤلف]
فلهذا وقفت بكائي و جزعي عليهم، و صرفت المراثي من نظمي و نثري إليهم، أنثر في ثرى ضرائحهم عبراتي، و اصاعد في صعيد مراقدهم زفراتي، و أهدي إلى أرواحهم سلامي و تحيّاتي، و اصلّي على أشباحهم عقيب صلواتي، و في جميع آناتي، و انشد لعظيم مصيبتي في خلواتي، و لجسيم رزيّتي نحيبي و أنّاتي:
|
يا مصاب السبط أورثت البكا |
أعينا و القلب وجدا و عنا |
|
|
و على عينيّ حرّمت الكرى |
و مزجت الدمع منّي بالدما |
|
|
لا تلمني أيّها العاذل إن |
نحت بالترجيع من فرط الجوا |
|