تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٥٧ - مجي ء محمد بن الحنفيّة عند الحسين عليه السلام للنصيحة
و نفسي و روحي و بصري، و كبير أهل بيتي، و من وجبت طاعته في عنقي، لأنّ اللّه تبارك و تعالى قد شرّفك عليّ و جعلك من سادات أهل الجنّة، و اريد أن اشير عليك فاقبل منّي.
فقال الحسين عليه السلام: يا أخي، قل ما بدا لك.
فقال: اشير عليك أن تتنحّى عن يزيد و عن الأمصار ما استطعت، و تبعث رسلك إلى الناس تدعوهم إلى بيعتك، فإن بايعك الناس حمدت اللّه على ذلك و قمت فيهم بما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقوم به فيهم حتى يتوفّاك اللّه[١] و هو عنك راض، و المؤمنون عنك راضون كما رضوا عن أبيك و أخيك، و إن اجتمع الناس على غيرك حمدت اللّه على ذلك و سكتّ و لزمت منزلك[٢] فإنّي خائف عليك أن تدخل مصرا من الأمصار، أو تأتي جماعة من الناس فيقتتلون فتكون طائفة منهم معك و طائفة عليك فتقتل بينهم.
فقال الحسين عليه السلام: فإلى أين أذهب؟
قال: تخرج إلى مكّة، فإن اطمأنّت بك الدار بها فذاك، و إن تكن الاخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنّهم أنصار جدّك و أبيك، و هم أرأف الناس و أرقّهم قلوبا[٣]، و أوسع الناس بلادا، فإن اطمأنّت بك الدار [فذاك][٤] و إلّا لحقت بالرمال، و شعوب الجبال، و جزت[٥] من بلد إلى بلد، حتى تنظر ما يئول إليه أمر الناس و يحكم اللّه بيننا و بين القوم الفاسقين.
[١] لفظ الجلالة أثبتناه من المقتل.