تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٥٩ - مجي ء محمد بن الحنفيّة عند الحسين عليه السلام للنصيحة
صفّين لم أر أطول منهما و لا أعرض، و الروم قد ألصقوا ظهورهم بحائط مدينتهم، فحمل رجل منّا على العدوّ، فقال الناس: لا إله إلّا اللّه ألقى هذا بنفسه إلى التهلكة.
فقال أبو أيّوب الأنصاري رضي اللّه عنه: إنّما تؤوّلون[١] هذه الآية على أنّه حمل هذا الرجل يلتمس الشهادة، و ليس كذلك، إنّما انزلت فينا، لأنّا كنّا[٢] قد اشتغلنا بنصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تركنا أهالينا و أموالنا لأن نقيم فيها و نصلح ما فسد منها، فقد ضاعت بتشاغلنا عنها، فأنزل اللّه سبحانه إنكارا علينا لما وقع[٣] في نفوسنا من التخلّف عن [نصرة][٤] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لإصلاح أموالنا وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، معناه: إن تخلّفتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أقمتم في بيوتكم ألقيتم بأيديكم إلى التهلكة، و سخط اللّه عليكم فهلكتم، و ذلك ردّ علينا فيما قلنا و عزمنا عليه من الاقامة، و تحريض لنا على الغزو، و ما نزلت هذه الآية في رجل حمل على العدوّ يحرّض أصحابه على أن يفعلوا كفعله و يطلب الشهادة بالجهاد في سبيل اللّه رجاء ثواب الآخرة[٥].
قلت: و هذا معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: كلّ برّ فوقه برّ حتى يخرج الرجل شاهرا سيفه في سبيل اللّه فيقتل فليس فوقه برّ[٦].
[١] كذا في الملهوف، و في الأصل: تتلون.