تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٧ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
معينه، و ألزمهم كلمة التقوى، و أمرهم بالتمسّك بالسبب الأقوى، اعلموا أنّ هذا اليوم يوم كسف فيه بدر الايمان بل شمسه، و ذوي غصن الايمان بل غرسه، و فتحت أبواب الجنان لأرواح بذلت وسعها في طاعة ربّها و وليّها، و سجّرت دركات النيران لأنفس قادها الشقاء إلى متابعة شيطانها و غويّها.
هذه تتلقّاها الملائكة الكرام بالبشرى بالنعيم المقيم، و هذه يتولّاها الزبانية الغلاظ الشداد بالعذاب الأليم، هيّئ لهذه نزل من غفور رحيم، و لهذه نزل من حميم و تصلية جحيم، هذه تعانق الحور العين، و هذه تقرن مع الشياطين في سجّين، هذه ربحت تجارتها، و هذه خسرت صفقتها، كم بين من تجاوز النبيّ و الوصيّ في درجته، و بين من يقرن مع الشيطان الغويّ في جامعته؟ كم بين من اريق دمه في نصرة وليّه و ابن رسوله، و بين من باع دينه بدنيا شيطانه و ضليله؟
فيا إخواني أذيبوا القلوب في هذا اليوم بشدّة حزنكم، و صعّدوها دما من شئون جفونكم بنار جزعكم، و أطفئوا غضب ربّكم بمعين دمعكم، و وجّهوا إلى قتلة أولاد النبيّين مطايا لعنكم و سبّكم، و اذكروا سيّدكم، و قرّة عين نبيّكم و إمامكم، و ثمرة قلب وليّكم، و قد ضاقت به المسالك و المذاهب، و أحدقت به الأعداء من كلّ جانب، و منعوه من شرب المباح، و جعلوا ورده نجيع الجراح.
ترى الأطهار من ذرّيّته، و الأبرار من شيعته، قد سقوا كئوس الحتوف بعد الظما، و بلغوا من حدود السيوف حدّ الردى، ذوي أطراف مقطّعة، و أشلاء مبضّعة، تسفي عليهم الأعاصير بذيولها، و تطأهم الأعداء بخيولها.
و النسوة اللاتي يعدون النبيّ و الوصيّ جدّا و أبا، أصحاب قُلْ لا