تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٨ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[١]، يلذن به صارخات، و يتوسّلن به ضارعات، قد قتلت رجالهنّ، و ذبحت أطفالهنّ، و هو يدافع عنهنّ صابرا، و يمانع دونهنّ ثائرا، كالأسد الهاصر، أو النمر الجاسر، يبري بسيفه المعاصم، و يجزّ الغلاصم، و يقطّ الأصلاب، و يقصّ الرقاب، و يندر الأكفّ مع الأعضاد، و يفرّق بين الرءوس و الأجساد، إن قصد قصد البطل ألقمه حصيصا، و إن صمد صمد مبادر غادره بغصنه حريصا، باع من اللّه روحه و جسده، و بذل في اللّه ماله و ولده، لا يزيده قلّة الأنصار إلّا بصيرة من أمره، و لا يكسبه تظافر الأشرار إلّا إخلاصا في علانيته و سرّه.
و أعانه على امتثال أمر اللّه عصابة من ذويه و اسرته، و متابعيه من شيعته، باعوا أنفسهم من اللّه بنعيم جنّته، فربحوا الزلفى من عظيم رحمته، فلو تراهم و قد أظلم ليل نقع الحرب، و بلغت القلوب الحناجر لوقع الطعن و الضرب، و الأعداء محدقة بهم من كلّ جانب، و الأسنّة في الدروع كالنجوم في ظلم الغياهب، و السيوف لاختلاف المضارب كالبروق في كهول من ثقال السحائب، و الخيل راكعة ساجدة من دفع القنا في صدورها، و الرجال متلقّية حدود الصفاح و رءوس الرماح بقلوبها و نحورها، و الولدان المخلّدون قد أترعت الأكواب و الأباريق للعطاش من ذرّيّة المصطفى، و الحور العين قد هيّأت فرشا من سندس بطائنها من استبرق لأجسادهم المرمّلة بالدماء، و الملائكة الكرام تعجب من صولة سطوتهم بتصميم عزيمتهم و شدّة جردهم مع قلّة عددهم لرأيت وجوها كالبدور في ظلم النقع مشرقة، و اسدا في غاب الرماح مطرقة، يرون الموت في طاعة ربّهم أحلى من العسل المشار،
[١] سورة الشورى: ٢٣.