تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٩ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
و ارتكاب الأخطار أولى من ركوب العار.
أصبحوا في عرصة كربلاء مصرّعين بين الروابي و الدكادك، و أمسوا في جنّة المأوى متّكئين على الأرائك، لقوا اللّه فوفى لهم بما عاهدهم، و أنالهم الحسنى و زيادة على ما وعدهم، أجلسهم على بساط انسه في ظلّ جنابه، و سقاهم من رحيق قدسه أصفى شرابه، و ناداهم في سرائرهم، و خاطبهم في ضمائرهم: يا من بذلوا أنفسهم في طاعة وليّي و ابن أوليائي، و اريقت دماؤهم ذابّين عن صفيّي و نجل أصفيائي، تبوّءوا من النعيم المقيم ما لا عين رأت، و لا اذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، و هذا سيّدكم أبو عبد اللّه الحسين على الأثر.
و لمّا صارت أشباحهم منبوذة بالعرا، و أرواحهم منعّمة في الرفيق الأعلى، و رءوسهم منتزعة عن أبدانها بحدّ الظبا، و نفوسهم تتلقّاها الملائكة الكرام بالبشرى، صاروا فرطا لسبط المصطفى و قرّة عين الزهراء، و مقدّمة بسيّد الشهداء إلى جنّة المأوى، ناداهم: على الدنيا بعدكم العفا، ثمّ ازدلف لقتال الظلمة بقالبه و قلبه، و برز لجهاد الأئمّة طاعة لربّه، كم جدّل جليدا، و أباد صنديدا، و أزهق منافقا، و أوبق مسابقا، و افترس أسدا، و فلّ عددا، و أرغم و أزهق أنفسا؟ قائلا:
|
أنا الحسين بن عليّ |
آليت ألّا أنثني |
|
|
أحمي عيالات أبي |
أذبّ عن دين النبيّ |
|