تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - فصل فيما جرى للحسين عليه السلام بعد وصوله إلى مكّة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: حسين مقتول، فلئن خذلوه و لم[١] ينصروه ليخذلنّهم اللّه إلى يوم القيامة، و أنا اشير عليك بالصلح و تدخل فيما دخل فيه الناس، و اصبر كما صبرت لمعاوية حتى يحكم اللّه بينك و بين القوم الظالمين.
فقال الحسين عليه السلام: يا با عبد الرحمن، أنا أدخل في صلحه و قد قال النبيّ فيه و في أبيه ما قال؟!
فقال ابن عبّاس: صدقت، قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: مالي و ليزيد؟ لا بارك اللّه في يزيد، فإنّه يقتل ولدي و ولد ابنتي الحسين عليه السلام، و الّذي نفسي بيده لا يقتل ولدي بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلّا خالف اللّه بين قلوبهم و ألسنتهم[٢]، ثمّ بكى ابن عبّاس و بكى الحسين معه، و قال: يا ابن عبّاس، أتعلم أنّي ابن بنت رسول اللّه؟
قال ابن عبّاس: اللّهمّ نعم، ما نعرف أحدا على وجه الأرض ابن بنت رسول اللّه غيرك، و انّ نصرك لفرض على هذه الامّة كفريضة الصيام و الزكاة، لا يقبل اللّه أحدهما دون الآخر.
فقال الحسين: فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من وطنه و داره، و [موضع][٣] و قراره و مولده، و حرم رسوله، و مجاورة قبر جدّه و مسجده، و موضع مهاجره فتركوه خائفا مرعوبا لا يستقرّ في قرار، و لا يأوي إلى وطن، يريدون بذلك قتله، و سفك دمه، و هو لم يشرك
[١] كذا في المقتل، و في الأصل: فلن.