تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٦ - فصل فيما جرى للحسين عليه السلام بعد وصوله إلى مكّة
باللّه شيئا و لم يغيّر ما كان[١] عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟
فقال ابن عبّاس: فما ذا أقول فيهم؟ أقول فيهم إنّهم كفروا باللّه و رسوله و لا يأتون الصلاة إلّا و هم كسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[٢].
و أمّا أنت يا ابن رسول اللّه فإنّك رأس الفخار، ابن رسول اللّه [و ابن وصيّه][٣]، و ابن بنته، فلا تظنّ- يا ابن رسول اللّه- أنّ اللّه غافلا عمّا يعمل الظالمون[٤]، و أنا أشهد أنّ من رغب عنك فماله من خلاق[٥].
فقال الحسين عليه السلام: اللّهمّ فاشهد.
قال ابن عبّاس: يا ابن رسول اللّه، كأنّك تنعى إليّ نفسك و تريد منّي أن أنصرك، و اللّه لو ضربت بسيفي بين يديك حتى تنخلع يداي لما كنت بالّذي أبلغ من حقّك عشر العشير.
فقال ابن عمر: يا ابن عبّاس، ذرنا من هذا.
ثمّ أقبل ابن عمر على الحسين فقال: مهلا- يا أبا عبد اللّه- عمّا قد أزمعت عليه، و ارجع معنا إلى المدينة و ادخل في صلح القوم، و لا تجعل لهؤلاء الّذين لا خلاق لهم عليك حجّة، و إن أحببت ألّا تبايع فأنت متروك، فعسى يزيد لا يعيش إلّا قليلا فيكفيك اللّه أمره.
فقال الحسين عليه السلام: افّ لهذا الكلام.
[١] في المقتل: و لم يتغيّر عمّا كان.