تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٠٤ - فصل في مكارم أخلاقه عليه السلام
فأرسل عليه السلام إلى الرجل فرغّبه حتى باعه الغنم و العبد فأعتقه و وهب له الغنم مكافأة عمّا صنع بأخيه، و قال: إنّ الّذي بات عندك أخي و قد كافيتك بفعلك به[١].
و روى الحسن البصري: قال: كان الحسين سيدا، زاهدا، ورعا، صالحا، ناصحا، حسن الخلق، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستان له و كان في ذلك البستان غلام له يقال له صافي، فلمّا قرب من البستان رأى الغلام قاعدا يأكل خبزا، فنظر الحسين إليه و جلس مستترا ببعض النخل، فكان الغلام يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب و يأكل نصفه، فتعجّب الحسين عليه السلام من فعل الغلام، فلمّا فرغ من الأكل قال: الحمد للّه ربّ العالمين. اللّهمّ اغفر لي و لسيّدي و بارك له كما باركت على أبويه برحمتك يا أرحم الراحمين.
فقام الحسين عليه السلام و قال: يا صافي، فقام الغلام فزعا، فقال:
يا سيّدي و سيّد المؤمنين إلى يوم القيامة، إنّي ما رأيتك فاعف عنّي.
فقال الحسين عليه السلام: اجعلني في حلّ يا صافي لأنّي دخلت بستانك بغير إذنك.
فقال صافي: يا سيّدي، بفضلك و كرمك و سؤددك تقول هذا.
فقال الحسين عليه السلام: إنّي رأيتك ترمي بنصف الرغيف إلى الكلب و تأكل نصفه، فما معنى ذلك؟
فقال الغلام: إنّ [هذا][٢] الكلب ينظر إليّ حين أكلي، فإنّي أستحي منه يا
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ١/ ١٥٣.