تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٦٨ - كلام و أبيات للمؤلّف رحمه اللّه
و الّذي بعدهم أورث جفني أرقا، و صدّهم أضرم قلبي حرقا، كانوا سروري إن غمّة فرعت، و حبوري إن أزمة وقعت، و جنّتي إن عراني خطب، و سلوتي إن شجاني كرب، كشفت أنوارهم حنادس ظلمي، و شيّدت مكارمهم قواعد بنيّتي، كم أجروا من جودهم بربوعي بحورا؟ و كم أغنوا عائلا فانقلب إلى أهله مسرورا؟ و كم أسمت مطايا شكري في رياض كرمهم؟ و كم أجريت جواد شعري في ميادين نعيمهم؟ و كم سيّرت سفينة ذكري في نثار فضائلهم؟
و كم نثرت جواهر نثري على هامات فواضلهم؟
فأضحى ربعي بجودهم أهلا، و نوري بوجودهم كاملا، و جنابي بجلالهم محروسا، و مقامي بكمالهم مأنوسا، حتّى إذا انخسفت بدور سروري لبعدهم، و انكسفت شموس حوري لفقدهم، و أظلم ضيائي، و خلت أرجائي، و حارت مقاصدي، و شمت حاسدي، و عزّ لقائي، و جلّ عزائي، صرت غرضا لسهام المصائب، و غرضا في سوق النوائب، يطويني ثكلي و ينشرني، و يبلغني و جدي و يحرقني.
فها أنا ذا قد شققت جيب صدري بكفّ وحشتي، و حرمت لذيذ رقادي على إنسان مقلتي، و لبست أثواب الأحزان مدّة حياتي، و خلعت جلباب السلوان إلى حين وفاتي، و نثرت من طرف قريح، و نظمت من قلب جريح:
|
ربعكم أحباب قلبي مذ خلا |
و نأيتم عنه عيشي ما حلا |
|
|
و مديد الشوق بي وافره |
ببسيط السقم جسمي أنحلا |
|
|
كنتم شمسي فلمّا أفلت |
من سماء السعد بدري أ فلا |
|
|
و أقام الوجد في قلبي مذ |
حسنكم عنّي غدا مرتحلا |
|
|
مذ بعدتم صيّر الحزن لكم |
في صميم القلب عندي منزلا |
|