تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٠٣ - ما دار بين يزيد لعنه اللّه و بين سمرة بن جندب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
ويحك يا يزيد، أ تنكت بقضيبك ثغر الحسين؟ لقد أخذ قضيبك هذا من ثغره مأخذا، أشهد لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يرشف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن، و يقول: إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة، قتل اللّه قاتلكما و لعنه و أعدّ له جهنّم و ساءت مصيرا، أمّا أنت يا يزيد لتجيء يوم القيامة و عبيد اللّه بن زياد شفيقك، و يجيء هذا و شفيقه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فغضب يزيد و أمر بإخراجه، فاخرج سحبا.
[ما دار بين يزيد لعنه اللّه و بين سمرة بن جندب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله]
و قيل: إنّ سمرة بن جندب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا رأى يزيد يقلّب ثنايا الحسين عليه السلام قال: يا يزيد، قطع اللّه يدك ارفع قضيبك، فطال ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يلثم هاتين الشفتين، و لم يكن أحد من أكثر الناس في جميع الآفاق راضيا بفعله فلذلك أبدى الاعتذار، و ركن إلى الانكار، خوفا أن يفتق عليه فتق لا يرتق، و أن ينفتح عليه باب من الشرّ لا يغلق، فاعتذر و أنّى له الاعتذار، و لم يكن له موافقا على فعله و كفره إلّا أهل القرية الظالم أهلها- أعني شبيهة سدوم المؤتفكة، و الطائفة الجاهلة المشركة أهل بلدة دمشق الشام فإنّهم ارتضعوا ثدي النفاق[١] من أخلاف أسلافهم،
[١] في« ح»:
روي أنّ أمّ الحجّاج بن يوسف قاتل السادات و الحجّاج ولدته مشوّها لا دبر له فاثقب له دبر، و أبى أن يقبل الثدي من امّه و غيرها فأعياهم أمره.
و في الحديث انّ إبليس تصوّر لهم بصورة حارث بن كلدة زوج امّه الأوّل، فقال: اذبحوا له تيسا و العقوه من دمه، و اطلوا به وجهه و بدنه كلّه، ففعلوا به ذلك فقبل الثدي، فلهذا لا يقدر يصبر عن سفك الدماء، و كان ... لذاته سفك الدم و ارتكاب امور لا يقدر عليها غيره، و احصر من قتل بأمره سوى من قتل في حروبه فكانوا مائة ألف و عشرين ألفا، و وجد في سجنه خمسون ألف رجل و ثلاثون ألف امرأة لم يجب على أحد منهم حدّ و لا قطع، و كان يحبس الرجال و النساء في موضع واحد؛ و قيل: لو جاءت كلّ أمّة بفاسقها و خبيثها و جيء بالحجّاج وحده لزاد عليهم كفرا و نفاقا. انتهى.