تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩١ - وصول مسلم إلى دار طوعة بعد أن خذله من معه
أهل المعصية إلّا أذاقها وبال أمرها.
[وصول مسلم إلى دار طوعة بعد أن خذله من معه]
فلمّا سمع الناس ذلك جعلوا يتسلّلون و يتخاذلون عن مسلم، و يقول بعضهم لبعض: ما نصنع بتعجيل الفتنة و غدا تأتينا جموع أهل الشام؟ ينبغي لنا أن نقعد في منازلنا و ندع هؤلاء القوم حتى يصلح اللّه ذات بينهم.
قال: و كانت المرأة تأتي أخاها و ابنها و زوجها و أباها فتشرّده من بين القوم و تقول: ما لنا و للدخول بين السلاطين، فجعل القوم يتسلّلون و النهار يمضي، فما غابت الشمس حتى بقي مع مسلم عشرة من أصحابه، و اختلط الظلام فدخل مسلم المسجد الأعظم ليصلّي المغرب فتفرّقت عنه العشرة، فلمّا رأى ذلك استوى على فرسه و مضى في بعض الأزقّة و قد اثخن بالجراح لا يدري أين يذهب، حتى صار إلى امرأة يقال لها طوعة، و قد كانت قبل ذلك أمّ ولد للأشعث بن قيس فتزوّجها رجل يقال له اسيد الخضرمي، فولدت له بلال بن اسيد، و كانت المرأة واقفة بباب دارها تنتظر ابنها، فسلّم عليها مسلم، فردّت عليه.
فقال: يا أمة اللّه، اسقيني، فسقته، فجلس على بابها.
فقالت: يا عبد اللّه، ما شأنك، أ لست قد شربت؟
فقال: بلى، و لكنّي ما لي في الكوفة من منزل، و إنّي لغريب قد خذلني من كنت أثق به، فهل لك في معروف تصطنعيه إليّ؟ فإنّي من أهل بيت شرف و كرم، و مثلي من يكافئ بالاحسان.
فقالت: و من أنت؟
فقال: يا هذه، ذري عنك التفتيش و أدخليني منزلك فعسى اللّه أن