تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٠١ - استشهاد مسلم بن عقيل رضوان اللّه عليه، و إخراج هانئ بن عروة إلى السوق
عقيل، و اصعد به إلى أعلى القصر، و اضرب عنقه ليكون ذلك أشفى لصدرك.
قال: فأصعد مسلم إلى أعلى القصر و هو يسبّح اللّه و يستغفره و يقول:
اللّهمّ احكم بيننا و بين قوم غرّونا و خذلونا، حتى اتي به إلى أعلى القصر، و تقدّم ذلك الشاميّ إليه فضرب عنقه صلوات اللّه و رحمته و بركاته عليه، ثمّ نزل الشاميّ إلى ابن زياد و هو مذعور.
فقال ابن زياد: ما الّذي ذعرك؟
قال: رأيت ساعة قتلته رجلا بحذائي أسود شديد السواد كريه المنظر و هو عاضّ على اصبعه- أو قال على شفته- ففزعت منه فزعا لم أفزع مثله، فتبسّم ابن زياد، و قال: لعلّك دهشت و هذه عادة لم تعتدها.
[استشهاد مسلم بن عقيل رضوان اللّه عليه، و إخراج هانئ بن عروة إلى السوق]
قال: ثمّ دعا ابن زياد بهانىء بن عروة أن يخرج فيلحق بمسلم.
فقال محمد بن الأشعث: أصلح اللّه الأمير، إنّك قد عرفت منزلته [في المصر][١] و شرفه في عشيرته، و قد علم قومه أنّي و أسماء[٢] بن خارجة جئناك به، فانشدك اللّه أيّها الأمير إلّا وهبته لي، فإنّي أخاف عداوة قومه لي فإنّهم سادة أهل الكوفة، فزبره ابن زياد و أمر بهانىء بن عروة فاخرج إلى السوق إلى مكان يباع فيه الغنم، و هو مكتوف، و علم هانئ أنّه مقتول، فجعل يقول: وا مذحجاه و أين بني[٣] مذحج؟ وا عشيرتاه و أين بني عشيرتي؟ ثمّ أخرج يده من الكتاف، فقال: أ ما من عصا أو سكّين أو حجر يدرأ[٤] به الرجل عن نفسه؟ فوثبوا إليه
[١] من المقتل.