تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٠٠ - وصيّة مسلم بن عقيل قبل استشهاده
فأردت أن تفرّق عليهم أمرهم و تحمل بعضهم على بعض؟
فقال مسلم: ليس لهذا أتيت، و لكن أهل هذا المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم، و سفك دماءهم، و أنّ معاوية حمل فيهم غنيّهم[١] بغير رضا منهم، و غلبهم على ثغورهم الّتي أفاء اللّه عليهم، و أنّ عاملهم يتجبّر و يعمل أعمال كسرى و قيصر، فأتينا لنأمر بالعدل و ندعوا إلى حكم الكتاب، و كنّا أهل ذلك و لم تزل الخلافة لنا و إن قهرنا عليها، رضيتم بذلك أم كرهتم، لأنّكم أوّل من خرج على إمام الهدى و شقّ عصا المسلمين، و لا نعلم لنا و لكم [مثلا][٢] إلّا قول اللّه: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[٣].
قال: فجعل ابن زياد يشتمه و يشتم عليّا و الحسن و الحسين.
فقال مسلم: أنت و أبوك أحقّ بالشتيمة، فاقض ما أنت قاض يا عدوّ اللّه، فنحن أهل بيت البلاء موكل بنا.
فقال ابن زياد: اصعدوا به إلى أعلى القصر و اضربوا عنقه، و أتبعوا رأسه جسده.
فقال مسلم: أما و اللّه يا ابن زياد، لو كنت من قريش و كانت[٤] بيني و بينك رحم لما قتلتني و لكنّك ابن أبيك، فازداد ابن زياد غيضا[٥]، ثمّ دعا برجل من أهل الشام كان مسلم قد ضربه على رأسه ضربة منكرة، فقال له: خذ مسلم بن
[١] في المقتل: و أنّ معاوية حكم فيهم ظلما.