تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٦ - التحاق عبيد اللّه بن العبّاس بمعاوية، و خطبة قيس بن سعد في الناس
طاعتي الآن كنت متبوعا و إلّا دخلت و أنت تابع، و لك إن جئتني الآن أن اعطيك ألف ألف درهم، اعجل في هذا الوقت نصفها، و إذا دخلت الكوفة النصف الآخر، فأقبل عبيد اللّه ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده، و أصبح الناس ينتظرون أن يخرج فيصلّي بهم، فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه فصلّى بهم قيس بن سعد، ثمّ خطبهم فقال:
أيّها الناس، لا يهولنّكم و لا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الوزع، إنّ هذا و أباه و أخاه لم يأتوا بخير قطّ، إنّ أباه عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج عليه يقاتله في بدر فأسّره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري و أتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخذ فداءه فقسمه بين المسلمين، و إنّ أخاه ولّاه أمير المؤمنين عليه السلام على البصرة فسرق مال اللّه و مال المسلمين فاشترى به الجواري، و زعم أنّ ذلك له حلال، و إنّ هذا ولّاه أمير المؤمنين عليه السلام على اليمن فهرب من بسر بن أرطاة و ترك ولده حتى قتلوا و صنع الآن ما صنع.
قال: فتنادى الناس: الحمد للّه الّذي أخرجه من بيننا، انهض بنا إلى عدوّنا، فنهض و خرج إليه بسر بن أرطاة في عشرين ألفا فصاحوا بهم: هذا أميركم قد بايع، و هذا الحسن قد صالح، فعلام تقتلون أنفسكم؟
فقال لهم قيس بن سعد: اختاروا أحد شيئين[١]: إمّا القتال مع غير إمام، أو تبايعون بيعة ضلال؟
فقالوا: بل نقاتل بلا إمام، فخرجوا و ضربوا أهل الشام حتى ردّوهم إلى
[١] في المقاتل: إحدى اثنتين.