تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩٠ - إضرام النار في مخيّم الحسين عليه السلام
أسلمت له، لربّ موقف له في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تلتئم خيول المسلمين.
ثمّ حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة، فثبتوا له و قاتلهم أصحاب الحسين عليه السلام قتالا شديدا و إنّما هم اثنان و ثلاثون فارسا، فلا يحملون على جانب من أهل الكوفة إلّا كشفوهم[١]، فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة، فأقبلوا[٢] حتى دنوا من الحسين و أصحابه، فرشقوهم بالنبل، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم، و قاتلوهم حتى انتصف النهار، و اشتدّ القتال، و لم يقدروا أن يأتوهم إلّا من جانب واحد، لاجتماع أبنيتهم، و تقارب بعضها من بعض، فأرسل عمر بن سعد الرجال ليقوّضوها عن أيمانهم و شمائلهم، ليحيطوا بهم[٣]، و أخذ الثلاثة و الأربعة من أصحاب الحسين يتخلّلون [بينها][٤] فيشدّون على الرجل و هو يقوّض و ينهب فيرمونه عن قريب فيصرعونه و يقتلونه.
[إضرام النار في مخيّم الحسين عليه السلام]
فقال ابن سعد: احرقوها بالنار و أضرموا فيها.
فقال الحسين عليه السلام: دعوهم يحرقوها فإنّهم إذا فعلوا ذلك لم يجوزوا إليكم، فكان كما قال صلوات اللّه عليه.
و قيل: أتاه شبث بن ربعي، و قال: أفزعنا النساء فاستحيا، و أخذوا لا يقاتلونهم إلّا من وجه واحد، و شدّ أصحاب زهير بن القين فقتلوا أبا عذرة
[١] في المقتل: كشفوه.