تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٤٨ - الخطبة
على شريف خدّه، و أوردوا معابل انتقامهم من وريد ولده، و جعلوا عياله يندبن صارخات، و يتوسّلن متصرّخات.
فعندها بعث روح القدس في عقولهم، و هزّتهم أريحية الايمان لما شاهدوا من بنات رسولهم، و جعلوا نحورهم موارد الصفاح، و صدورهم مصادر الرماح، و وجوههم وقاية لوليّ أمرهم، و جباههم جنة لوسيلتهم إلى ربّهم في حشرهم.
و لمّا صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، و أصبحوا صرعى بين يديه، قد تحمّلوا الأذى و اللأواء، و سبقتهم أعضاؤهم إلى جنّة المأوى، و اطّلع سبحانه على أسرارهم و إعلانهم، فوجدهم لا يزيد على إخلاصهم و إيمانهم، نقلهم إلى جوار حضرته، و نعيم جنّته، في قصور عالية، و قطوف دانية، و أنهار جارية، و رياض زاهية، قد تفجّرت عيونها، و راق معينها، و ابتسمت أزهارها، و أينعت ثمارها، نعيمها لا يبرح، و ساكنها لا ينزح، و ظلّها مديد، و عيشها رغيد، و أزواجها أطهار، و حورها أبكار، لا يذوقون الموت، و لا يخشون الفوت، سقفها عرش الرحمن، و صعيدها رضا المنّان.
و لمّا فارقت الأرواح منهم الأشباح، و تكاملت بالسعادة الأبديّة لهم الأفراح، و سيقوا إلى الجنّة زمرا، و استنشقوا رياح الرحمة نشرا، اقيموا على أعتابها، و اوقفوا بأبوابها، منتظرين قائدهم، و ورود رائدهم، حتّى إذا شرب صلوات اللّه عليه من كأس المنيّة ما شربوا، و رغب من جوار اللّه بما فيه رغبوا، أقبلت صفوف الملائكة بين يدي حضرته قائمين، بشرائط خدمته قائلين: أبشر بلقاء جدّك و أبيك، و جوار امّك و أخيك، فهم إلى رؤيتك مشوّقون، و لمقدمك متشوّقون.