تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٠٥ - فصل في مكارم أخلاقه عليه السلام
سيّدي لنظره إليّ، و هذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء، و أنا عبدك و هذا كلبك نأكل من رزقك معا.
فبكى الحسين عليه السلام و قال: إن كان كذلك فأنت عتيق للّه و وهبت لك ألفي دينار بطيبة من قلبي.
فقال الغلام: إن أعتقتني للّه فإنّي اريد القيام ببستانك.
فقال الحسين: إنّ الكريم[١] إذا تكلّم بالكلام ينبغي له أن يصدقه بالفعل، و أنا قلت حين دخلت البستان: اجعلني في حلّ فإنّي دخلت بستانك بغير إذنك، فصدقت قولي، و وهبت البستان لك بما فيه، غير أنّ أصحابي هؤلاء جاءوا لأكل الثمار و الرطب فاجعلهم أضيافا لك، و أكرمهم لأجلي أكرمك اللّه يوم القيامة و بارك لك في حسن خلقك و أدبك.
فقال الغلام: إن كنت أوهبت لي بستانك فإنّي قد سبّلته لأصحابك و شيعتك.
قال الحسن البصري: فينبغي للمؤمن أن يكون في الفعال كنافلة[٢] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[٣].
و روي: أنّ الحسين عليه السلام كان جالسا في المسجد، مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في الموضع الّذي كان يجلس فيه أخوه الحسن عليه السلام، بعد وفاة أخيه عليه السلام، فأتاه أعرابي فسلّم عليه، فردّ عليه السلام و قال: ما حاجتك؟
[١] في المقتل: الرجل.