تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٣٧ - من كرامات الامام الحسين عليه السلام
و سأذكر من ذلك نازلة نزلت بي و عظم لواقعتها خطبي، و تزلزل لقارعتها قلبي، و ذلك انّ اللّه سبحانه كان قد منّ عليّ في سنة تسعمائة من الهجرة بكتاب «تذكرة الفقهاء» في فقه الخاصّة، من مصنّفات الشيخ الكامل العالم العامل أبي منصور الحسن جمال الدين بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ أفاض اللّه على ضريحه شآبيب رحمته، و حشره في زمرة نبيّه و عترته، و كنت كلفا به، ملازما له، مثابرا على حصر فوائده، أستأنس به في خلوتي، و أستكشف بمطالعته غمّتي، إلى أن تقلّبت الامور، و تغيّرت الدهور، و استبدل اللّه بقوم قوما، و برجال رجالا، و قضى اللّه لي و أحسن القضاء بجوار سيّد الشهداء، إمام الثقلين، و سبط سيّد الكونين، أبي عبد اللّه الحسين، و ملازمة حضرته الشريفة ليلا و نهارا، إلى أن دخلت سنة ثماني عشرة و تسعمائة حضر في المشهد الشريف رجل من بلدة شيراز يدعى بالسيّد شريف، و كان له قرب من السلطان، ثمّ نقم عليه و عزله.
و كان المذكور يظهر التشيّع و يدّعي الاحاطة بأكثر العلوم، و في الباطن زنديقا يتديّن بمذهب الحكيم، و إنّما أظهر التشيّع تقرّبا إلى السلطان رياء و سمعة، فلمّا حضر في المشهد الشريف و كان قد أنهى إليه أمر الكتاب فطلب من الفقير شراءه منه و بذل له عنه ثمنا، فأبى الفقير عليه، فأغلظ للفقير في الكلام لأنّه كان من السفاهة و الوقاحة و الكبر و الغلظة على جانب عظيم، فأجابه الفقير بأعظم من جوابه و أعان اللّه عليه.
فمضى المذكور ثانيا إلى باب السلطان، فوثب صدر الدولة و فوّض إليه أمر الحضرات و الأوقاف و الامور الشرعيّة في سائر البلاد، فأظهر من الظلم و العسف و العدوان ما لا مزيد عليه، و ولّى على الحضرات الشريفة في بلاد