تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٧٢ - نصيحة برير للقوم بعدم التعرّض للحسين عليه السلام
فقال برير: لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل كهلا و لا شابّا، و إنّما أفعل ذلك استبشارا بما نصير إليه فو اللّه ما هو إلّا أن نلقى[١] هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة، ثمّ نعانق الحور العين[٢].
قال: و ركب أصحاب عمر بن سعد، فقرّب إلى الحسين عليه السلام فرسه فاستوى عليه، و تقدّم نحو القوم في نفر من أصحابه، و بين يديه برير بن خضير فقال له الحسين عليه السلام: كلّم القوم، فتقدّم برير حتى وقف قريبا من القوم و قد زحفوا نحو الحسين بأجمعهم، فقال لهم برير: يا قوم[٣]، اتّقوا اللّه فإنّ ثقل محمد صلّى اللّه عليه و آله قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذرّيّته و عترته و بناته و حرمه، فهاتوا ما عندكم و ما الّذي تريدون أن تصنعوه بهم؟
فقالوا: نريد أن نمكّن منهم الأمير ابن زياد فيرى رأيه فيهم.
فقال لهم برير: أ فلا تقبلون[٤] منهم إن يرجعوا إلى المكان الّذي جاءوا منه؟ ويلكم- يا أهل الكوفة- أنسيتم كتبكم و عهودكم الّتي أعطيتموها و أشهدتم اللّه عليها؟ يا ويلكم أ دعوتم أهل بيت نبيّكم و زعمتم أنّكم تقتلون أنفسكم دونهم، حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد، و حرمتموهم[٥] عن ماء الفرات؟ بئسما خلّفتم نبيّكم في ذرّيّته، ما لكم لا سقاكم اللّه[٦] يوم القيامة، فبئس القوم أنتم.
[١] كذا في الملهوف، و في الأصل: بما يصير، فو اللّه ما هو إلّا نلقى.