تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٠ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
الأوائل و الأواخر.
ظهر الفساد في البرّ و البحر[١]، و اشتهر العناد في البدو و الحضر، و اظهرت الأحقاد القديمة، و غيّرت الطرائق القويمة، و علت الأسافل على الأعالي، و انحطّ من سعر الاسلام كلّ غالي، و صار زمامه في أيدي أرذاله، و قوامه في قبضة جهّاله، و سلطانه إلى أعداء صاحب دعوته مفوّضا، و بنيانه بأكفّ الملحدين في آياته مقوّضا، فأجهدوا جهدهم في إدحاض حجّته، و بذلوا وسعهم في إبطال أدلّته، و لمّا رأوا دعوته قد حكمت، و فروضه قد استحكمت، و قدمه في صعيد القوّة راسخة، و فروعه في سماء العزّة شامخة، و اصوله في القلوب ثابتة، و مسله[٢] في النفوس ثابتة، و أنواره في الآفاق ساطعة، و حدوده لأسباب الشرك قاطعة.
لم يتمكّنوا من إطفاء نوره، و لم يتحكّموا في إخفاء منشوره، و لم يجدوا إلى هدم بنيانه سببا، و ما استطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا، أظهروا النصيحة للأنام و الغدر حشو صدورهم، و أضمروا هدم الاسلام بزخرفهم و غرورهم.
فكان أوّل تدبيرهم في تغيير قواعده، و أعظم تزويرهم في إبطال مقاصده، صرف الأمر عن ذرّيّة نبيّهم، و العدول بالحقّ عن عترة وليّهم، فنقضوا عهد الرسول إليهم فيهم، و خالفوا نصّه في الغدير و غيره عليهم، و راموا بوارهم عن جديد الغبراء، و إعدامهم من أقطار الدنيا، و لو يجدوا موافقا على جاهليّتهم، مدافعا عن معتقدهم و نحلتهم، لعبدوا الأصنام، و لاقتسموا بالأزلام، و لعظّموا الرجس من الأوثان، و لاشتغلوا بعبادة الشيطان عن عبادة
[١] اقتباس من الآية: ٤١ من سورة الروم.