تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٦٧ - كتاب ابن زياد إلى ابن سعد يأمره بقتل الحسين عليه السلام
من أهل الترك و الديلم و يسألوا هذه الخصلة[١] لكان ينبغي أن نجيبهم إلى ذلك، فكيف و هم آل الرسول؟
فقال عمر بن سعد: خبّروهم أنّا قد أجّلناهم باقي يومنا.
فنادى رجل من أصحاب ابن سعد: يا شيعة حسين، إنّا قد أجّلناكم يومنا إلى غد، فإن استسلمتم و نزلتم على الحكم وجّهنا بكم إلى الأمير، و إن أبيتم ناجزناكم، فانصرف الفريقان، و جاء الليل فبات الحسين عليه السلام ليلته تلك راكعا و ساجدا و باكيا و مستغفرا و متضرّعا، و كذلك كانت صبيحته عليه السلام، و كان يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة.
و قيل[٢] لعليّ بن الحسين ما أقلّ ولد أبيك؟!
فقال عليه السلام: العجب كيف ولدت أنا له، إنّه كان يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، فمتى كان يتفرّغ للنساء؟
و كذلك أصحابه باتوا كذلك لهم دويّ كدويّ النحل، و أقبل شمر في نصف الليل [يتجسّس][٣] و معه جماعة من أصحابه حتى قرب من عسكر الحسين عليه السلام، و الحسين رافع صوته يتلو هذه الآية، وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً[٤] الآية: ثمّ تلا: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ[٥]
[١] في المقتل: الليلة.