تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٠٦ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
المغتال القتّال، السفّاك الفتّاك، الهتّاك الأفّاك، فداسهم دوس السنبل و ذراهم ذرى الحبّ كما قال فيه بعض عارفيه: جاءنا أعمش اختفش ارحميمة برجلها و أخرج إلينا ثيابا قصارا، و اللّه ما عرق فيها عنان في سبيل اللّه، فقال: بايعوني فبايعناه، و في هذه الأعواد ينظر إلينا بالتصغير، و ننظر إليه بالتعظيم، يأمرنا بالمعروف و نجيبه، و ينهانا عن المنكر و نرتكبه، فاستعبد أحرارهم، و أباد خيارهم، و أذلّ بالتسخير رجالهم، و أيتم بفتكه أطفالهم، فتفرّقوا أيادي سبأ، و اتّخذوا سبيلهم في الأرض سربا.
فانظر إلى فروع اصولها في زمانك، و نتائج مقدّماتها في أوانك، هل ترهم إلّا بين شرطيّ ذميم، أو عتلّ زنيم، أو ممسك لئيم، أو معتد أثيم؟
بغض ذرّيّة الرسول في جبلتهم مركوز، و التغامز عليهم بالحواجب في طبيعتهم مرموز، يقصدونهم في أنفسهم و أموالهم، و يهضمونهم بأقوالهم و أفعالهم، و يتجسّسون على عوراتهم، و يتّبعون عثراتهم، و بالأعين عليهم يتلامزون، و إذا مرّوا بهم يتغامزون، إن رأوا فضيلة من فضائلهم كتموها، و إن بدرت منهم صغيرة أكبروها، يغرون بهم سفاءهم، و ينصرون عليهم أعداءهم، أتباع كلّ ناعق، و أشياع كلّ مارق، لا يستضيؤون بنور العلم، و لا يترتّبون برتبة الحلم، يدّعون حبّ ذرّيّة نبيّهم، و صفحات وجوههم تنطق بتكذيبهم، و يظهرون النصيحة لعترة وليّهم، و يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، يؤذون الجار، و يهضمون الأخيار، و يعظّمون الأشرار، و يحسدون على ربع دينار.
و لقد أقمت فيهم مدّة، و صحبت منهم عدّة، و عمّرت المساكن المونقة، و غرست الحدائق المغدقة، أكثر.[١]. سوادهم، و لا آكل زادهم، اكافي على الحسنة بعشر أمثالها، و اجازي بالهديّة أضعاف أثقالها، و أتعفّف عن ولائمهم،
[١] غير مقروءة في الأصل.