تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٦ - خطبة للمؤلّف رحمه اللّه
وصفه الألسن، و اجتنوا من ثمرات شجرات دوحها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين.
و لمّا عاينوا أنهار العناية قد فجّرت خلالها تفجيرا. و أدارت ولدان المحبّة على خالص المودّة كأسا كان مزاجها كافورا، ارتاحت أرواحهم إلى أسير.[١]. زلال تلك الكؤوس المترعة، و سارت منهم النفوس إلى موارد مشارع معرفة الملك القدّوس مسرعة، حتى إذا شربوا بالكأس الرويّة من شراب إخلاص المحبّة، انبسطت أرواحهم من لذّة حلاوة الشربة، و كشف لهم الغطاء عن السرّ المحجوب، و اطّلعوا من أحوال البرزخ على خفيّات الغيوب.
و لمّا اطّلع سبحانه على حقيقة إخلاصهم تفرّد بإحبائهم و اختصاصهم، و ثبّت في مداحض الأقدام أقدامهم، و أثبت في دفاتر الاعظام مقامهم، و صيّرهم الوسائط بينه و بين عباده، و الرسائل لأنامه في بلاده، و اصطفاهم بالعصمة التامّة، و اجتباهم بالرئاسة العامّة، فأنقذوا الجهّال بإفاضة علومهم، و وازنوا الجبال برزانة حلومهم، و نفعوا العليل بفصيح و عظهم، و شفوا الغليل بمبين لفظهم، و ساقوا الناس بسوط حكمهم إلى شريعة ربّهم، و نادوا الخلق بصوت عزمهم إلى منازل قربهم، و عادوا في اللّه أعداءه، و والوا في الحقّ أولياءه، حتى أشرقت بنور هداهم الأقطار، و ازّيّنت بذكر علاهم الأمصار، و رفل الحقّ في سرابيل العزّة و الافتخار، و خطر الصدق في ميادين القوّة و الاشتهار، و يسرت معالم الايمان بمعالم علمهم، و ظهرت أحكام القرآن بواضح حكمهم، و رسخت اصول الدين في صعيد القوّة بجدّهم، و بسقت فروع الشرع في سماء العزّة بجهدهم، فعلوم التوحيد منهم ينابيعها تفجّرت، و أسرار التنزيل بقوانين معارفهم ظهرت، و العدل و الحكمة صحّة استنباطهم طرائقها قرّرت.
[١] غير مقروءة في الأصل.