مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣٤ - تقسيم الوصية إلى عهدية وتمليكية
أو « أوصي يوصي إيصاء ». وهي إما تمليكية أو عهدية [١] وبعبارة أخرى : إما تمليك عين أو منفعة , أو تسليط على حق , أو فك ملك , أو عهد متعلق بالغير , أو عهد متعلق بنفسه كالوصية بما يتعلق بتجهيزه. وتنقسم انقسام الأحكام الخمسة.
______________________________________________________
دون ملاحظة الوصل بين شيئين , فضلا عن الحياة والممات.
والمتحصل مما ذكرنا أمران : ( الأول ) : أن الوصية مأخوذة من الرباعي اسم مصدر , لا مصدر للثلاثي , ولا اسم مصدر له , ولا ترتبط به. ( الثاني ) : أن الرباعي والثلاثي مادتان متباينتان ليس بينهما أي نوع من الاشتقاق , الثلاثي بمعنى الوصل والرباعي بمعنى العهد مطلقاً.
هذا بحسب اللغة والعرف العام , وأما بحسب عرف الفقهاء والمتشرعة فالوصية هي العهد في حال الحياة بما بعد الوفاة. والوجه في هذا الاصطلاح ليس هو ملاحظة وصل الممات بالحياة , بل المتابعة للقرآن المجيد , حيث عبر عن العهد المذكور بالوصية , مثل ما تقدم وقوله تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ .. ) [١] , وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ) [٢] وغير ذلك , فهذا التعبير عن العهد الخاص بالوصية هو الذي دعا إلى الاصطلاح المذكور. فلا تستعمل الوصية في عرف الفقهاء وفي عرف المتشرعة إلا بالعهد الخاص.
[١] قال في الشرائع : « وهي ( يعني : الوصية ) تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة » , ونسب ذلك إلى أكثر الأصحاب. ويشكل : بأنه غير جامع لخروج الوصية بالولاية على الثلث , وبالولاية على الأطفال والمجانين الذين
[١] البقرة : ١٨٠.
[٢] البقرة : ٢٤٠.