مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٩١ - يعتبر بقاء المتعاقدين على الأهلية في تمام العقد
______________________________________________________
انتهى. ولكنه غير ظاهر من أصله , إذ لا دليل على كون الإيجاب في العقد اللازم بمنزلة العقد الجائز , يبطله ما يبطله.
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم (ره) فتحقيقه أن فقدان الأهلية من كل منهما حال إنشاء الآخر تارة : يكون لوجود مانع من التخاطب من الجنون والاغماء ونحوهما. واخرى : لوجود ما يمنع من السلطنة على التصرف , كالصبا , والسفه , والتفليس , ونحوها. أما الأول : فالظاهر البطلان فيه , لأن التخاطب بين المتعاقدين شرط في صدق المعاقدة والمعاهدة. ودعوى : أن النفوذ لا يختص بذلك , بل التجارة والبيع والنكاح ونحوها أخذت موضوعاً للصحة , وهي لا تتوقف على التخاطب. مدفوعة : بأن صيغها وإن لم يؤخذ فيها التخاطب لكنه مأخوذ في حاق معناها , فإنها معاقدات ومعاهدات بين طرفين , ولا تكون المعاهدة بين الاثنين إلا إذا كان أحدهما يوحي الى الأخر ويعاهده , وإذا لم يكن أحدهما قابلاً للخطاب لا يكون قابلاً للعهد معه. نعم يظهر من التذكرة عدم اعتبار التخاطب بين الموجب والقابل , قال في الفرع الثالث : « لو قال المتوسط : ( زوجت ابنتك من فلان ) , فقال : ( زوجت ) , ثمَّ أقبل على الزوج فقال : ( قبلت نكاحها ) , فقال : ( قبلت ) , فالأقرب صحة العقد. وهو أصح وجهي الشافعي. لوجود ركني العقد الإيجاب والقبول. والثاني : لا يصح , لعدم التخاطب بين المتعاقدين ». والأظهر ما ذكرناه , إذ لا أقل من الشك في اعتبار ذلك عرفاً في مفهوم العقد , والأصل عدم ترتب الأثر.
وأما ما لا يمنع من صحة التخاطب ولكنه يمنع من صحة الإنشاء ونفوذه : فالظاهر عدم اعتباره إلا في حال الإنشاء , فإذا كان القابل صبياً وبلغ بعد الإيجاب حال القبول صح. وكذا إذا كان محجوراً عليه للسفه أو التفليس أو غيرهما فارتفع الحجر عنه بعد الإيجاب حال القبول. وإذا