مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢٩ - رسالة فيما لو طلق المخالف على طبق مذهبه ثم استبصر فهل له الرجوع إذا لم يكن الطلاق صحيحاً عندنا
______________________________________________________
من الالتزام بعموم الإلزام , كما يقتضيه خبر عبد الله بن طاوس المتقدم , بل وصحيح محمد بن مسلم المتقدم , كما يظهر بالتأمل فيه.
ثمَّ إنه قد روى عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) : « أنه قال : إياكم وذوات الأزواج المطلقات على غير السنة. قال : قلت له : فرجل طلق امرأته من هؤلاء ولي بها حاجة. قال : فيلقاه بعد ما طلقها وانقضت عدتها عند صاحبها , فيقول له : أطلقت فلانة؟ فإذا قال : نعم فقد صارت تطليقة على طهر. فدعها من حين طلقها تلك التطليقة حتى تنقضي عدتها , ثمَّ تزوجها وقد صارت تطليقة بائنة » [١] , ونحو ذلك رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) [٢]. وظاهرهما عدم جواز الإلزام بما التزم به لكن تضمنت صحة الطلاق بقول الزوج : « نعم » بعد السؤال منه : هل طلقت زوجتك فلانة؟ ومثلها في ذلك غيرها. وهي مهجورة عند الأصحاب , وإن عمل بها جماعة.
ومن ذلك تعرف أن الطلاق الواقع منهم ليس صحيحاً , وإنما اقتضى إلزامهم به بما أنه مذهبهم , فاذا تبصرا خرج عن كونه مذهبهم , فلا موجب للإلزام به.
وقد يستدل على ذلك برواية علي بن سويد عن أبي الحسن موسى (ع) في حديث : « أنه كتب إليه يسأله عن مسائل كثيرة. فأجابه بجواب هذه نسخته : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .. الى أن قال : وسألت عن أمهات الأولاد , وعن نكاحهم وطلاقهم. فأما أمهات الأولاد فهن عواهر الى يوم القيامة , نكاح بغير ولي , وطلاق في غير عدة. فلما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله , ويقينه شكه » [٣] , بناء على أن المراد
[١] الوسائل باب : ٣٥ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : ٢.
[٢] الوسائل باب : ٣١ من أبواب مقدمات الطلاق حديث : ٢.
[٣] روضة الكافي الجزء : ٨ الصفحة : ١٢٥ طبعة إيران الحديثة.