مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢٧ - رسالة فيما لو طلق المخالف على طبق مذهبه ثم استبصر فهل له الرجوع إذا لم يكن الطلاق صحيحاً عندنا
______________________________________________________
امرأته ثلاثاً. قال (ع) : إن كان مستخفاً بالطلاق ألزمته ذلك » [١] , بناء على أن المراد من الاستخفاف بالطلاق عدم اعتبار الشرائط فيه , وأن المراد لزوم ذلك له. وربما يوجد بهذا المضمون غير هاتين الروايتين.
ودلالتها على صحة الطلاق أيضاً غير ظاهرة , فان اللزوم أعم. ولا سيما بملاحظة لزوم التعارض بين تطبيقي الحديث فيما لو كان أحد الزوجين مخالفا , والآخر مستبصراً , فان المستبصر يدين بفساد الطلاق , والمخالف يدين بصحته , ولا يمكن الجمع بين الحكمين , لان الطلاق لا يقبل الوصف بالصحة والفساد من جهتين , فلا بد أن يكون المراد مجرد الحكم على من دان منهما بما دان , فاذا تبصر المخالف وصارا معاً متبصرين , كان مقتضى الحديث جواز ترتيب أحكام الزوجية منهما , لأنهما معاً يدينان بذلك.
الطائفة الثالثة : ما تضمن تحريم المطلقة ثلاثاً على الزوج إذا كان يعتقد ذلك. كرواية الهيثم بن أبي مسروق عن بعض أصحابه , قال : « ذكر عند الرضا (ع) بعض العلويين ممن كان ينتقصه , فقال : أما انه مقيم على حرام. قلت : جعلت فداك كيف وهي امرأته؟ قال (ع) : لأنه قد طلقها. قلت : كيف طلقها؟ قال (ع) : طلقها , وذلك دينه , فحرمت عليه » [٢]. فان التحريم يقتضي نفوذ طلاقه. وهذه الرواية ـ مع ضعف سندها , وقصور دلالتها , لعدم تعرضه أن طلاقها كان على خلاف المشروع ـ لا تصلح لإثبات نفوذ الطلاق غير الجامع للشرائط إذا كان مذهب المطلق ذلك , لأن التحريم عليه أعم , كما عرفت في دلالة الطائفة الثانية , فإن من الجائز أن يكون التحريم بما أنه دينه , ولو استبصر فصار دينه حلية الزوجة كانت له حلالاً , بل قوله (ع) : « وذلك دينه » ظاهر
[١] الوسائل باب : ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق حديث : ٧.
[٢] الوسائل باب : ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق حديث : ٢.