مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٥ - حكم الزنا بغير العمة والخالة في تحريم بنتها وعدمه
______________________________________________________
العدد في الجملة ما لم يبلغ حد صدق الأشهر كتفاوت عدد العامل لا أثر له في الترجيح. واحتمال حمل الأخير على الفجور بغير الجماع ـ مع أنه بعيد في نفسه ـ لا يتأتى في صحيحة هشام وموثق حنان. كما أن حملها على ما بعد التزويج أيضا بعيد. والحمل على التقية إنما يكون مع تعذر الجمع العرفي , وهو ممكن بحمل الطائفة الأولى على الكراهة , بل هو أقرب الوجوه. مع أنه لا قرينة على الحمل على التقية , ولا سيما بملاحظة أن القول بالحرمة مشهور عند المخالفين , فقد نسبه في التذكرة إلى عمران بن الحصين , وعطا , وطاوس , ومجاهد والنخعي , والثوري , وأحمد , وإسحاق , وأصحاب الرأي.
ومن ذلك تشكل دعوى أن الظاهر من النبوي : « الحرام لا يفسد الحلال , أو لا يحرم الحلال » : الحلال الفعلي , وهو إنما يكون مع سبق التزويج على الزنا , أما مع سبق الزنا فالحل تقديري , والحمل على التقديري خلاف الظاهر , فأرادوا (ع) تنبيه المخالفين على غلطهم في الحمل على التقديري. فإنها غير واضحة المأخذ , كيف؟! وصريح الطائفة الثانية الحل التقديري , كما هو ظاهر الآية الشريفة ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) [١] فمن الجائز أن يكون الغلط في الحمل على الحلال الفعلي , لأن النبوي جار مجرى الآية الشريفة , والحل فيها تقديري , فتكون قرينة على إرادة الحل التقديري من النبوي أيضاً , ويكون التخصيص بالفعلي لأجل التقية.
وبالجملة : النصوص الواردة في هذه الأبواب على أربع طوائف. إحداها : ما لم يتعرض لبيان المراد من الحديث من حيث الاختصاص بالحلال الفعلي أو الأعم منه ومن التقديري , كمصحح الحلبي , ومصحح زرارة المتقدمين ونحوهما , فان موردها وإن كان الحلال الفعلي لكن المورد لا يخصص الوارد. والطوائف الثلاث الباقية متعرضة لذلك. الأولى :
[١] النساء : ٢٤.